الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

هوس الشخصية



وأشرقت الشمس بعد طول انتظار.. بعد جلاء ليل طويل كان التفكير عامل الانقضاء الوحيد المرافق لمرور الوقت فيه..
وضعت الخطة..فكرت..ووازنت.. إلى أن طلعت الشمس فانطلقت..

ايام طوال مضت كنت أراسله فيها عبر الانترنت..نقاشات وطروحات مع شخصية إعلامية فريدة..
وأكتشف في أحد الأيام أن أحد مشاريعه كانت نتيجة أطروحتي !! فابتهجت ..

ودارت الأيام..حتى أتت فرصة اللقاء..رايته من بعيد..فأحببت أن أسلم عليه وأعرفه على نفسي..

بوهلة من الزمن..وجدت نفسي وسط مئات من الشباب والشابات(المعجبين والمعجبات)
شعرت أن هناك صراع مخيف بينهم لأجل التقاط صورة!! أو أخذ توقيع..

في بداية الازدحام كنت ضمن الدائرة..(فلسفة حياتي).. ولم أعي لحقيقة ما يدور حولي..

ما زلت أتبعه ..يمنه ويسرة..فوق ..وتحت..
الازدحام كثيف..ومع هذا مصرة ومصممة على اللقاء..حتى أتى الوقت!!

فخرجت من الدائرة ..نظرت بتمعن لما يجري..فاصطدم ذلك مع ذاتي برقة!!
أخطأ أستاذي أمام عيني..فاصطدم ذلك يعقلي وفكري وقلبي!!

اخترت الانسحاب..مشغيا على نوعية تفكيري..عدت الأدراج..وبدأت أحسبها جيدا..

ما الذي يدفع مئات من الشباب بأنواع وأطياف مختلفة كليا عن نوعيه هذا الاإعلامي ..يتدافعون بقوة لأجل التقاط صورة!!أو حتى توقيع!!
بحثت بجد عن أحد المعجبين أو المعجبات يسألونه عن خلاصة تجربه أو نصيحة أو استشارة..
ما وجدت الا قليل القليل..-أستثني طبعا القنوات التلفزيونية واللقاءات الصحفية-..
ما الذي يجعلها تبكي ..لإنه لم يتسنى لها فرصة التقاط صورة مع هذا الأستاذ!!



أبتعد أكثر عن هذا الحدث..ما السر وراء الجنون الذي يصيب شبابنا إذا ما رأو شخصية مميزة اقتربت من ساحتهم؟؟
ما الذي يجعل الشاب يضع الصورة التذكارية مع فلان أمام عينيه ويرقبها بالساعات!!

ثم يقرر أن يورثها لأبناءه !!
يفتخر!! بل ويمدحه الناس بقوة؟..

"مـا شاء الله.. تصورت مع فلان؟!!"...
"يا خطيـــــــــر .. شفت فلان!! "..



من فلان؟؟ وما الذي يعنيه لي؟؟

ما المعيار الذي يجعلني أحب فلان؟؟ و أسمع لفلان؟؟ أو أموت وأتصور مع فلان؟؟!!

ما الذي يجعلني أقيم..هل هي الشخصية؟أم الفكرة التي تحملها هذه الشخصية؟
ما الذي يجعل آلاف الأصابع المتهمة لي (بقلة الأدب) أو عدم الاحترام..إن فكرت لمجرد التفكير أن أخالف فلان!!
أو أتعرض بالنقد له !!

ماذا إن أخطأ فلان؟ لماذا أنهار أنا؟؟
أو تنهار الصورة البراقة أمامي فأعزف عن السماع له تارة أخرى !!

كل هذه تساؤلات أخذتني للثقة أن (هوس الشخصية) شكّل مرضا عند شبابنا..جعلهم يتقاعسون في كثير من المراحل عن الانجاز أو التقدم..فمن المستحيل أن يكون هو كفلان..وإن استطاع أصبح نسخة!!



الارتباط بالشخصية أمر صعب..ومتعب..لأنني أنا أنا..ولست هو !! ومحال أن أكون هو !!!
بينما تجد الارتباط بالفكرة التي تحملها هذه الشخصية هو الأجدى والأنفع،والتي تعد الوقود الذي يحرك الشباب ،لأن الفكرة تدوم..وصاحب الفكرة لا يموت !!

المعيار..
هل لأن فلان الرائع فعل كذا سأفعل؟!
أم لأن الفكرة رائعة سأفعل؟!

ولا بد أن أوقِِِِّع باحترامي وتقديري لكل من علمني ..كبيرا أو صغيرا..ولا أستطيع أن أقلل من قدرهم ولكن..


لكل صاحب فكرة تقدير..ولكن ليس هو معيار التقييم !!

صفاء الزغول
6/12/2010

هناك 3 تعليقات:

  1. هذا ما افكر فيه كلما رأيت الناس يلتفون حول احدى الشخصيات المشهورة
    احببت ان اضيف تعليق احد هذه الشخصيات على هذا الموضوع حيث كنت من اشد المعجبين والمتابعين لاعماله ولا زلت
    حيث قال "انا انسان اخطىء لي الكثير من زلاتي لكنني فخور بما أقدم للناس, عملي وما اقدم هو ما اريد ان يحبه الناس "
    هذا هو المهم المبدأ والفكر والعمل لان الانسان لايرقى او يخلد لشخصيته بل لاعماله وما قدم من فكر

    مع تحياتي :)
    Memo

    ردحذف
  2. رأس الأمر كما اعتقد ......
    ان كل انسان يؤخذ منه ويرد عليه الا صاحب ذاك القبر عليه الصلاة والسلام فلكل من العظماء وان بلغت عظمته هفوات واخطاء لا يستهان بها
    فالارتباط يجب ان يكون للافكار وليس للأسخاص مع احترامنا لكل من علمنا وكان له فضل علينا .
    ولنتذكر انه لا عصمة للأحياء !!!
    وبوركتم على مقالاتكم وكتاباتكم المميزة

    ردحذف
  3. كما أن الفكرة لا تموت صاحب الأخلاق لا يموت ..

    فعلاً صدقتِ .. فأغلب الشباب الآن متأثرين بفلان لأنه بفلان .. ولو أحد طرح الفكرة ذاتها التي طرحها فلان لن يتقبلوها ..

    إلى متى سنبقى هكذا نتبع الشخصيات على أنها ملائكة لا تخطئ ..

    أعجبتني وجهة نظرك يا عزيزتي الغالية وأنا معك :")

    سنتمسك بالأفكار لا الشخصيات ... فلطالما كانت الشخصيات ما ورائها العجب العجاب..

    سأحترم وأقدر ... ولكن لن أكون أمعّة..

    بوركتِ عزيزتي

    ردحذف

ولتصنع على عيني

صورتي
عالمٌ كبير ذلك الذي أبحرت إليه.. على غير هدى من الله ولا برهان.. من اليمّ إلى الساحل .. بتابوت السؤال ! واشتهت نبوّةً .. لتذوق جمال اليقين ..ولتقرّ عين أمتها فيها ولا تحزن ! حتى استجلبت ذلك الطور الخفيّ .. وصاغتها ... " ولتُصنع على عيني " العصا في يدها هشّةٌ مهترئة.. وأغنامها تبعثرت عند نفخة حياتها الأولى .. " ربااه .. عجّل بي لرضاك.. فلي مآرب عجِلة .. وأتِ بي على قَدّر ..فقد صنعت نفسي لك وحدك ! "