في فترة من الفترات قررت أن أضيف شخصيات متعددة لا أعرفها على حسابي في شبكة التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" كان الهدف أن أنطلق خارج الاطار ،وأستفيد من عالم كبير حصر أمام شاشة جهازي الكمبيوتر الصغير ..
لا أدري من الذي قام بدعوة صداقة للآخر ..أنا أم هي ،حقيقة لا أذكر !! ما أذكره ولست أنساه ، أنها كانت تستفزني بتعليقاتها على ما أقوم بوضعه ..كانت أسئلتها عجيبة ..لست أدري من هي ، وما الذي خلفها ,حتى خضت معها نقاشا رائعة فيما يتعلق بقضية القدس ،وعلمت انها إنسانة فذة !!
وفعلا ..دخلت بخطوات خفيفة ،خشية مقاطعة المحاضرة ،التي كان يقدمها الدكتور عبد الله معروف_دكتوراه في دراسات بيت المقدس _دخلت الى الغرفة ، وجلست امام جهاز الكمبيوتر ،فوجدت أحدهم كان قد ترك حسابه على الفيس بوك مفتوحا !! فاستفزني لأعرف من هو ،أو هي ....
وإذ بها ... (( آلاء سامي )) ..بنظرة غريبة عجيبة .. آلاء سامي في ديارنا ؟؟ وفي الملتقى ؟؟ للوهلة الاولى خطر ببالي انها مهتمة في أمور القدس ، فقلت من الجميل أن أتعرف عليها ،بل وأعرفها على نفسي ...
ما إن جاء وقت الاستراحة حتى خرجت الى الشابات ، وكانت نفحات من تلك الربى ،طال تلهفي لها ..تلفحني ... شعور جميل أن نتحدث مع أهل الصبر،وأهل البركة ، أهل الهمة ،والعزم ،والثقة !!
كانت لحظات مرت سريعا ،فعدت مجددا الى المكتب ، لحظات وإذ بإحداهن تدخل كهفنا المتواضع ، وتسأل صديقتي فاطمة : "وين صفاء من هدول اللي بالصورة ؟؟ ".. فأشارت إلي فاطمة على الصورة التي أمامها ..ثم تنبهت سريعا فقلت : "انا صفاء .. مين إنتي ؟؟ "
كانت ردة الفعل عجيبة من نوعها ... " إنتي ؟؟؟ " .... "أي والله أنا ,,, !! ".. وبصوت تملؤه الهمة والفرحة .. : "أنا آلاء سامي ..من القدس !! "
تالله إن حروفي لتتساقط عندما أفكر أن أصف تلك اللحظة !! فكانت معاني الانبساط تلفني من كل ناح ، وقمت وسلمت عليها بحرارة .وتبادلنا أطراف الحديث .. وما أجمل نسمات الهواء التي تحمل نبرات أهل القدس ..وعبق الارض المقدسة !!
عادت آلاء لتستكمل المحاضرة عن المسجد الاقصى وعلومه .. حتى انتهت ..لم تطاوعني قدامي أن أغادر ..ربما لإن شيئا عجيبا سيغير حياتي ..ينتظرني !!
انتهت ، وأسرعت إليها أكمل حديثي معها ، فوجدت بعض العبرات كانت قد سُطِرت على وجنتيها وهي تقول : " لازم نعمل اشي ... والله طلعنا ما بنعرف شي عن القدس ،وبتعرفوا عنها أكثر منا!! " ثوان معدودة وانتقلت الي عبراتها ، بنفس الحرارة ..
واتفقنا على مشروع نهضوي يتعلق بالقدس ..وكانت "النهضة " تلف حديثها كاملا !!
لم يبق كلام يقال ..ولا حروف تسطر !! فعانقتها !! عناقا أعاد الروح الى الجسد ..لا أقول روحي التي تجعلني أشعر بالارض ومكنوناتها .. بل روحي التي أستجلبها من عشقي للقدس ..كانت تلك الضمة زادا كبيرا ..لم تسعه أرض ولا سماء ولا فكر !!

غادرت آلاء ..وقد قدر المولى أن يكون اللقاء الأول ..والأخير لي معها ..فقد أمسكها المرض في تلك الليلة ،وعانت من التعب كثيرا ..فاضطرت للرجوع الى القدس ،في اليوم التالي مباشرة!! وحق لها ذلك !! ما استطاعت أن تتنفس خارج تلك المدينة !!
ويكأن القدر شاء أن يكون يوما واحدا في ربانا !! لنبقى نتوق الى المحل في تلكم الربى ،ويصدق اللقاء بصدق الإعداد له !!
ربما كانت نهاية اللقاء هو ذاته بداية المعرفة .. فبعد ذلك اكتشفت "آلاء النهضوية .. المدربة ..القيادية ..الملهمة .." اكتشفت ان الرحمن جل في علاه يسر أمر هذا اللقاء لأتعلم ،وأغذي نفسي من شح من أمسكت عنها ..
في كل يوم أتعلم من همتها شيئا جديدا... فقد لا أستغرب على ذاتي همتها ..ولا أشعر بأنها شيء مميز ..فالهمة تكمن في تحدي المحنة !! وأي محنة تلك التي أجرؤ على مقارنتها ،مع ما تقاسيه آلاء !!
في بلاد فيها من معاني البركة الكثير،ولربما هذا ما أضفى على استفادتي منها العمق الكثير ..
مدربة فذة ،وأنا أستفيد منها دوما ،ومما تمنحني إياه في مدونتها العجيبة " بريق شمس " ولها من اسمها كل النصيب ..
من الصعب أن أجد كلمات أعبر فيها عن همة كآلاء سامي ..
فصوتها وهمتها كالمد تبثق منه اشراقات النصر المبين ..وإن أردت بأبسط الاوصاف التعريف بها ..كانت الشمس في أقوى أشعة لها ..
كل التحية صديقتي ..وأفخر بها
ولعل لقاء آخر ينتظرنا ..لنكمل المسير سويا ..
محبتك ..
صفاء الزغول
27-1-2011





